أبي حيان التوحيدي

54

المقابسات

كرسيه قتادة « 1 » صاحب التفسير ، وعمرو وواصل « 2 » صاحبا الكلام ، وابن أبي إسحاق « 3 » صاحب النحو ، وفرقد السبخى « 4 » صاحب الرقائق ، وأشباه هؤلاء ونظراؤهم . فمن ذا مثله ؟ ومن ذا يجرى مجراه ؟ والثالث : أبو عثمان الجاحظ - خطيب المسلمين ، وشيخ المتكلمين ، ومدره المتقدمين والمتأخرين ؛ إن تكلم حكى سحبان « 5 » البلاغة ، وان ناظر ، ضارع النظام « 6 » في الجدال ، وان جد خرج في مسك عامر بن عبد قيس « 7 » ، وان

--> ( 1 ) قتادة : هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي البصري الأكمه : كان من أفاضل التابعين ، وكان مقصود الجناب يحمل علمه إلى الآفاق . وكان يقول بالقدر على مذهب المعتزلة . وهو الذي سماهم بهذا الاسم . جلس في مجلس الحسن البصري بعد وفاته وانتهج منهجه ، وكان على عماه يدور البصرة أعلاها وأسفلها بغير قائد . توفى بواسط سنة 117 ه . ( 2 ) هما عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء زعيما المعتزلة وواضعا مذهب العدل والتوحيد ومقررا أصوله . وقد أنشأنا لكل منهما ترجمة مستفيضة في كتابنا « الجاحظ وآثاره وشيوخ المعتزلة ومذاهبهم » ونشرنا هاتين الترجمتين في جريدة السياسة الأسبوعية بعدديها الصادرين في 5 يناير و 16 مارس سنة 1929 ( 3 ) هو أبو بحر عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي : كان إماما في النحو ، وهو أول من وضع علله وجرد أقيسته . وكان لا يرى التسليم في كل ما جاء عن العرب . وللفرزدق فيه أهاج ومهاترات . توفى سنة 117 ه . ( 4 ) هو أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السبخى ، أصله من أرمينية وانتقل إلى البصرة وصحب الحسن البصري . وكان من الزهاد المتنسكين . توفى سنة 131 ه‍ ( 5 ) هو سحبان وائل خطيب العرب المشهور . وقد ترجمنا له في شرحنا على البيان والتبيين ( 6 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام أحد شيوخ المعتزلة وفردهم ذكاء وفطنة . وقد أنشأنا له ترجمة حافلة في كتابنا « الجاحظ وآثاره وشيوخ المعتزلة ومذاهبهم » ( 7 ) هو عامر بن عبد قيس . كان من بلغاء الزهاد وفصحاء النساك . وقد ترجمنا له في شرحنا على كتاب البيان والتبيين